تعريف غير كلاسيكي للوطن

وطني ! يفهمكَ السذاج ريحاناً وراحْ ويظنونك درويشاً يهزّ الرأسَ , أو رقص سماحْ ويظنونكَ في غفلتهم نغمة ً من بزق ٍ .. وقناني عرق ٍ .. ومواويل تغنى للصباحْ .. وطني , يا أيها الصدر بالجراحْ وطني . من أنتَ؟ إنْ لم تنفجرْ تحت إسرائيلَ صندوقَ سلاحْ .. قصيدة تعريف غير كلاسيكي للوطن للشاعر الكبير نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر

والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ: عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ.. من أرضِ مصرَ الطيبهْ من ليلها المشغولِ بالفيروزِ والجواهرِ ومن مقاهي سيّدي الحسين، من حدائقِ القناطرِ ومن تُرعِ النيلِ التي تركتَها.. حزينةَ الضفائرِ.. عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ من الملايينِ التي قد أدمنتْ هواكْ من الملايين التي تريدُ أن تراكْ عندي خطابٌ كلّهُ أشجانْ لكنّني.. لكنّني يا سيّدي لا أعرفُ العنوانْ… 2 والدُنا …

الهرم الرابع

1 السيّدُ نامْ السيّدُ نامْ السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إجدى الغزواتْ السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ السيّدُ نامَ.. وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟ القائدُ لم يذهبْ أبداً بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ.. كما يصحو عطرُ التفاحْ.. الخبزُ سيأكلهُ معنا.. وسيشربُ قهوتهُ معنا.. ونقولُ لهُ.. ويقولُ لنا.. القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ.. فخلّوهُ …

الحاكم والعصفور

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ لأقرأَ شعري للجمهورْ فأنا مقتنعٌ أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ – بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ وليسَ معي إلا دفترْ يُرسلني المخفرُ للمخفرْ يرميني العسكرُ للعسكرْ وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ لكنَّ الضابطَ يوقفني ويريدُ جوازاً للعصفورْ تحتاجُ الكلمةُ في وطني لجوازِ مرورْ …

ايضاح إلى قراء شعري

ويقولُ عني الأغبياءُ : إني دخلتُ إلى مقاصير النساء .. وما خرجتْ ويطالبونَ بنصب مشنقتي .. لأني عن شؤون حبيبتي .. شعراً كتبتْ .. أنا لم أتاجر – مثل غيري – بالحشيش .. ولا سرقت .. ولا قتلتْ .. لكنني .. أحببتُ في وضح النهار .. فهل تراني قد كفرتْ ؟ ويقولُ عنيّ الأغبياءْ : إني بأشعاري , خرجتُ على …

بانتظار غودو

1 ننتظرُ القطارْ ننتظرُ المسافرَ الخفيَّ كالأقدارْ يخرجُ من عباءةِ السنينْ يخرجُ من بدرٍ ، من اليرموكِ ، من حطّينْ .. يخرجُ .. من سيفِ صلاحِ الدّينْ .. من سنةِ العشرينْ ونحنُ مرصوصونَ .. في محطّةِ التاريخِ ، كالسّردينْ .. يا سيّداتي سادتي : هل تعرفونَ ما حُريّةُ السّردينْ ؟ حينَ يكونُ المرءُ مضطرّاً لأن يقولَ رغمَ أنفهِ : (آمينْ) …

قراءة أخيرة على أضرحة المجاذيب

(1) أرفضكم جميعكم وأختمُ الحوارْ لم تبقَ عندي لغة ٌ أضرمتُ في معاجمي وفي ثيابي النارْ .. هربتُ من عمرو بن كلثوم ومن رائية الفرزدق الطويلهْ هاجرتْ من صوتي , ومن كتابتي هاجرتُ من ولادتي هاجرتُ من مدائن الملح ِ , ومن قصائد الفخارْ (2) حملتُ أشجاري إلى صحرائكم فانتحرتْ .. من يأسها الأشجارْ حملتُ أمطاري إلى جفافكمْ فشحت الأمطارْ …

مورفين

اللفظةُ طابةُ مطّاطٍ.. يقذفُها الحاكمُ من شُرفتهِ للشارعْ.. ووراءَ الطابةِ يجري الشعبُ ويلهثُ.. كالكلبِ الجائعْ.. اللفظةُ، في الشرقِ العربيِّ أرجوازٌ بارعْ يتكلَّمُ سبعةَ ألسنةٍ.. ويطلُّ بقبّعةٍ حمراءْ ويبيعُ الجنّةَ للبسطاءْ وأساورَ من خرزٍ لامعْ ويبيعُ لهمْ.. فئراناً بيضاً.. وضفادعْ اللفظةُ جسدٌ مهترئٌ ضاجعهُ كتابٌ، والصحفيُّ وضاجعهُ شيخُ الجامعْ.. اللفظةُ إبرةُ مورفينٍ يحقنُها الحاكمُ للجمهورِ.. منَ القرنِ السابعْ اللفظةُ في بلدي …

دفاتر فلسطينية

(1) حين رأيتُ اللهَ .. في عمّانَ مذبوحاً .. على أيدي رجال الباديهْ غطيتُ وجهي بيدي .. وصحتُ : يا تاريخُ ! هذي كربلاءُ الثانيهْ …. (2) يا مجهضي الثورة .. وهي بعدُ .. في ملابس العروسْ يا قاتلي الربيع في أوله .. يا سارقي الشموسْ هل أنتمُ – كما ادعيتمْ – عربٌ أم أنكمُ مجوسْ .. (3) كلّ الكتابات …

رسالة إلى عبد المنعم رياض

لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ.. لو يعرفونَ أن يموتوا .. مثلما فعلتْ لو مدمنو الكلام ِ في بلادنا قد بذلوا نصفَ الذي بذلتْ لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ.. واحترقوا في لهبِ المجدِ ، كما احترقتْ لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرهْ ولا استُبيحتْ تغلبٌ وانكسرَ المناذرهْ… لو قرأوا – يا سيّدي القائدَ – ما كتبتْ …