درس في الرسم

1 يَضَعُ إبني ألوانه أَمامي ويطلُبُ مني أن أرسمَ لهُ عُصْفُوراً.. أغطُّ الفرشاةَ باللون الرماديّْ وأرسُمُ له مربَّعاً عليه قِفْلٌ.. وقُضْبَانْ يقولُ لي إبني، والدَهْشَةُ تملأ عينيْه: “.. ولكنَّ هذا سِجْنٌ.. ألا تعرفُ ، يا أبي ، كيف ترسُمُ عُصْفُوراً؟؟” أقول له: يا وَلَدي.. لا تُؤاخذني فقد نسيتُ شكلَ العصافيرْ… 2 يَضَعُ إبني عُلْبَةَ أقلامِهِ أمامي ويطلُبُ منّي أن أرسمَ …

قرص الأسبرين

ليسَ هذا وطني الكبير لا.. ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ.. والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة.. هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا بأنهُ موطننا الكبير. لا.. ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً.. ومن عشرينَ دكاناً.. ومن عشرينَ صرّافاً.. وحلاقاً.. وشرطياً.. وطبّالاً.. وراقصةً.. يسمّى وطني الكبير.. لا.. ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ والشحّاذُ.. والنفطيُّ والفنّانُ.. والأميُّ والثوريُّ.. …

إلى عصفورةٍ سويسرية

أصديقتي إن الكتابة لعنةٌ فانجي بنفسك من جحيم زلازلي فكّرت أنّ دفاتري هي ملجأي ثم اكتشفت بأن شعري قاتلي وظننت أن هواك ينهي غربتي فمررت مثل الماء بين أناملي بشّرت في دين الهوى.. لكنهم في لحظة، قتلو جميع بلابلي لا فرق في مدن الغبار.. صديقتي ما بين صورة شاعر.. ومقاول.. *** يا ربِّ: إن لكل جرحٍ ساحلاً.. وانا جراحاتي بغير …

هجم النفط مثل ذئب علينا

من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ، ونارُ التغييرِ في عينيهِ نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ فأتى ماشياً على جفنيهِ أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ غسلَ الله …

أحمر.. أحمر.. أحمر..

1 أحمر أحمر أحمر لاتفكر أبداً ..فالضوء أحمر لاتكلم أحداً ..فالضوء أحمر لاتجادل في نصوص الفقه ، أو في النحو ، أو في الصرف أو في الشعر ، أو في النثر إن العقل ملعون ، ومكروه ، ومنكر 2 لاتغادر قنك المختوم بالشمع فإن الضوء أحمر.. لاتحب امرأة ..أو فأرة إن ضوء الحب أحمر لاتضاجع حائطا ، أو حجراً ، …

مع الوطن في زجاجة براندي

  عندما اشتاق للوطن احمله معي الى خمارة المدينة واضعه على الطاولة اشرب معه حتى الفجر واحاوره حتى الفجر واتسكع معه في داخل القنينة الفارغة.. حتى الفجر وعندما يسكر الوطن في اخر الليل.. ويعترف لي انه هو الاخر.. بلا وطن.. اخرج منديلي من جيبي.. وامسح دموعه.. كأس 1 عندما اشرب الكأس الاولى ارسم الوطن دمعة خضراء واقلع ثيابي .. واستحم …

من يوميات كلب مثقف

مولاي …. مولاي لا أريد منك ياقوتاً.. ولا ذهب ولا أريد منك أن تلبسني الديباج والقصب كل الذي أرجوه أن تسمعني لأنني أنقل في قصائدي إليك جميع أصوات العرب جميع لعنات العرب.. * إن كنت –يا مولاي- لا تحب الشعر والصداح فقل لسيافك أن يمنحني حرية النباح… * يا سيدي لاشك أنك قادر أن تقطع الأعناق وتقطع الأرزاق لكن.. لماذا …

لماذا أكتب؟

أَكْتُبُ.. كيْ أُفَجِّرَ الأشياءَ ، والكتابةُ انفجارْ أكْتُبُ.. كي ينتصرَ الضوءُ على العُتْمَةِ، والقصيدةُ انتصارْ.. أكْتُبُ.. كي تقرأَني سنابلُ القمحِ، وكي تقرأَني الأشجارْ كي تفْهَمَني الوردةُ، والنجمةُ، والعصفورُ، والقِطَّةُ، والأسماكُ، والأصْدَافُ، والمَحَارْ.. * أكْتُبُ.. حتى أُنقذَ العالمَ من أضْرَاسِ هُولاكو. ومن حُكْم الميليشْيَاتِ، ومن جُنُون قائد العصابَهْ أكتُبُ.. حتى أُنقذَ النساءَ من أقبية الطُغَاةِ من مدائن الأمواتِ، من تعدّد الزوجاتِ، …

عزف منفرد على الطبلة

1 الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَهْ وجميعُ وزارت الإعلام تَدُقُّ على ذاتِ الطبلَهْ وجميعُ وكالاتِ الأنباء تُضَخِّمُ إيقاعَ الطَبْلَهْ والصحفُ الكُبْرى.. والصُغْرَى تعمل أيضاً راقصةً في ملهى تملكهُ الدولَهْ!. لا يُوجَدُ صَوْتٌ في المُوسيقى أردأُ من صَوْت الدولَهْ!!. 2 الطرب الرسمي سياع على العربات مثلَ السَرْدينِ.. ومثلَ الشاي.. ومثل حُبُوب الحَمْلِ.. ومثلَ حُبُوب الضَغْطِ.. ومثلَ غيار السيّاراتْ الكّذِبُ الرسميُّ يُبثُّ على كُلِّ …

تقرير سري جدا من بلاد قمعستان

لم يبق فيهم لا ابو بكر .. ولا عثمان جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمان تساقط الفرسان عن سروجهم واعلنت دويلة الخصيان واعتقل المؤذنون في بيوتهم والغي الاذان… جميعهم .. تضخمت اثدائهم واصبحوا نسوان جميعهم يأتيهم الحيض ومشغولون بالحمل وبالرضاعة… جميعهم قد ذبحوا خيولهم وارتهنوا سيوفهم وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومان ما كان يدعى ببلاد الشام يوما صار في الجغرافيا… …