خطاب من حبيبتي

ديوان حبيبتي نزار قباني

شكرًا .. على خطابكِ الأخير .. سفيرك الموعودِ .. يالرقّة السفير .. قرأتُه .. لأربعين مرّة .. قرأته .. أعدتُه .. لأربعين مرّة .. أعدته .. غرقتُ في طيوبه .. بكيتُ من أسلوبه .. بكيت كالأطفال في سريري .. نبشتُه ، عصرتُه .. عصرتُ كلّ نقطة .. فيه ، إلى الجذور .. * هذا خطاب منكِ .. ما أخطأني شعوري …

حبيبتي

ديوان حبيبتي نزار قباني

حبيبتي . إن يسألوكِ عنّي يومًا ، فلا تفكري كثيرًا قولي لهم بكل كبرياء : ” يحبني .. يحبني كثيرًا ..” * صغيرتي . إن عاتبوكِ يومًا كيف قصصتِ شعركِ الحريرا وكيف حطمتِ إناء طيبٍ من بعد ما ربيتِهِ شهورًا وكان مثل الصيف في بلادي يوزع الظلال والعبيرا قولي لهم : ” أنا قصصت شعري لأن من أحبه .. يحبه …

كلمات

ديوان حبيبتي نزار قباني

يُسمعني.. حـينَ يراقصُني كلماتٍ ليست كالكلمات يأخذني من تحـتِ ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات والمطـرُ الأسـودُ في عيني يتساقـطُ زخاتٍ.. زخات يحملـني معـهُ.. يحملـني لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات وأنا.. كالطفلـةِ في يـدهِ كالريشةِ تحملها النسمـات يحمـلُ لي سبعـةَ أقمـارٍ بيديـهِ وحُزمـةَ أغنيـات يهديني شمسـاً.. يهـديني صيفاً.. وقطيـعَ سنونوَّات يخـبرني.. أني تحفتـهُ وأساوي آلافَ النجمات و بأنـي كنـزٌ… وبأني أجملُ ما شاهدَ …

عندما تمطر فيروزاً

ديوان حبيبتي نزار قباني

لا تسأليني.. هل أُحبُّهُمَا؟ عينيكِ. إنّي منهُمَا لهُمَا.. ألَدَيَّ مرآتان من ذهبٍ ويُقال لي لا أَعتني بِهِما.. أستغفرُ الفيروزَ.. كيف أنا؟ أنسى الذي بيني وبينهُما.. أَبلحظةٍ تنسينَ سَيِّدتي تاريخيَ المرسومَ فوْقَهُما؟ وجميعُ أخباري مُصَوَّرَةٌ يوماً فيوماً.. في اخضرارهِما نهران من تَبْغٍ ومن عَسَل ما فَكَّرتْ شمسٌ بمثلهما عامٌ.. وبعضُ العام سَيِّدتي وأنا أُضيءُ الشمعَ حَوْلَهُما كم جئتُ أمسحُ فيهما تَعَبي …

ثلاث بطاقات من آسيا

ديوان حبيبتي نزار قباني

من آسيا .. عليكِ يا صديقتي السلام .. فبعد عينيكِ أنا .. لا أعرف السلام .. قطعتُ في تشرّدي الطويل .. يا قمري .. يا أرنبي الجميل .. يا رغوة الحليب والرخام .. قطعتُ ألف عام .. بدون عينيكِ .. بلا خبزٍ .. ولا طعام .. تصوّري ! أنّي بلا عينيكِ .. ألف عام .. بدون مصباحين أخضرين .. بدون …

صوت من الحريم

ديوان حبيبتي نزار قباني

(( تُحبّني )) ! الجملة الجوفاء ذاتُها .. (( تحبني )) .. اللفظة البلهاء ذاتها .. (( تحبني )) .. النغمة القديمة التي بها دوختني .. أوّل ما عرفتني .. أضعتُ إحساسي بها .. فلم تعد تهزّني .. (( تحبني )) .. كأيّ .. أي امرأة تحبني .. وجه أنا .. وجه من الوجوه في دفترك الملونِ جريدة صفراء تطويني …

الكبريت والأصابع

ديوان حبيبتي نزار قباني

أخذَ الكِبريت .. وأشعل لي ومضى كالصيف المرتحِل .. وجمدت بأرضي ، وابتدأَتْ تأكلني النار على مهل .. من هذا الفارس ؟ طار له في صدري زوج من حَجَل لم أعرف منه سوى يده قالت عيناه ولم يقل رجل يمنحني شعلته ما أطيب رائحة الرجلِ يده تتحدث دون فمّ كجوار الشمع المشتعل وعروق زرق نافرة ضيعها الليل فلم تصل * …

لوليتا

صار عمري خمس عشرة صرت أحلى ألف مرة صار حبي لك أكبر ألف مرة.. ربما من سنتين لم تكن تهتم في وجهي المدور كان حسني بين بين .. وفساتيني تغطي الركبتين كنت آتيك بثوبي المدرسي وشريطي القرمزي كان يكفيني بأن تهدي إلي دمية .. قطعة سكر .. لم أكن أطلب أكثر وتطور.. بعد هذا كل شيء لم أعد أقنع في …

إلى قديسة

ماذا إذن تتوقعين ؟ يا بضعة امرأة .. أجيبي ما الذي تتوقعين ؟ أأظلُّ أصطاد الذباب هنا ؟ .. وأنتِ تدخنين .. أجترّ كالحشّاش أحلامي .. وأنتِ تدخنين .. وأنا .. أمام سريرك الزاهي .. كقطّ مستكين .. ماتت مخالبه ، وعزته .. وهدّته السنين .. أنا لن أكون – تأكدي – القطّ الذي تتصورين .. قطًّا من الخشب المجوّف …

أيظن ؟

ديوان حبيبتي نزار قباني

أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟ أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ … ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ.. حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟ ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ … وكأنّني طفـلٌ …