الرجل الثاني

أنا هنا . بعد عام من قطيعتنا ألا تمدّين لي بعد الرجوع يدًا ألا تقولين .. ما أخبارها سفني ؟ أنا المسافر في عينيكِ دون هدى حملتُ من طيبات الصين قافلة وجئتُ أطعم عصفورين قد رقدا وجئتُ أحمل تاريخي على كتفي وحاضرًا مرهق الأعصابِ ، مضطهدًا ماذا أصابكِ ؟ هل وجهي مفاجأةٌ وهل توهمتِ أنّي لن أعود غدًا ما للمرايا …

عندما تمطر فيروزاً

ديوان حبيبتي نزار قباني

لا تسأليني.. هل أُحبُّهُمَا؟ عينيكِ. إنّي منهُمَا لهُمَا.. ألَدَيَّ مرآتان من ذهبٍ ويُقال لي لا أَعتني بِهِما.. أستغفرُ الفيروزَ.. كيف أنا؟ أنسى الذي بيني وبينهُما.. أَبلحظةٍ تنسينَ سَيِّدتي تاريخيَ المرسومَ فوْقَهُما؟ وجميعُ أخباري مُصَوَّرَةٌ يوماً فيوماً.. في اخضرارهِما نهران من تَبْغٍ ومن عَسَل ما فَكَّرتْ شمسٌ بمثلهما عامٌ.. وبعضُ العام سَيِّدتي وأنا أُضيءُ الشمعَ حَوْلَهُما كم جئتُ أمسحُ فيهما تَعَبي …

قصّة خلافاتنا

ديوان حبيبتي نزار قباني

برغم .. برغم خلافاتنا .. برغم جميع قراراتنا .. بأن لا نعود .. برغم العداء .. برغم الجفاء .. برغم البرود .. برغم انطفاء ابتساماتنا .. برغم اتقطاع خطاباتنا .. فثمّةَ سرّ خفيّ .. يوحد ما بين أقدارنا .. ويدني مواطيءَ أقدامنا .. ويفنيكِ فيّ .. ويصهر نار يديكِ بنار يديّ .. برغم جميع خلافاتنا .. برغم اختلاف مناخاتنا .. …

تلفون

ديوان حبيبتي نزار قباني

  صوتك القادم من خلف الغيوم سكب النار على الجرح القديم مد لي أرجوحة ً من نغم ٍ و رماني نجمة ً بين النجوم من ترى يطلبني ؟ مخطئة ٌ! فاتركيني لدخاني وهمومي أنا جرح ٌ مطبق ٌ أجفانه فلماذا جئت تُحيين هشيمي؟ رقمي من أين قد جئت به تحت عصف الريح في الليل البهيم بعد أن عاش غربياً مهملاً …

شؤون صغيرة

1 – شؤون صغيره تمر بها أنت .. دون التفات تساوي لدي حياتي جميع حياتي.. حوادث .. قد لا تثير اهتمامك أعمر منها قصور وأحيا عليها شهور وأغزل منها حكايا كثيرة وألف سماء .. وألف جزيره شؤون .. شؤونك تلك الصغيره … 2 – فحين تدخن أجثو أمامك كقطتك الطيبه .. وكلي أمان ألاحق مزهوة معجبه خيوط الدخان توزعها في …

لوليتا

صار عمري خمس عشرة صرت أحلى ألف مرة صار حبي لك أكبر ألف مرة.. ربما من سنتين لم تكن تهتم في وجهي المدور كان حسني بين بين .. وفساتيني تغطي الركبتين كنت آتيك بثوبي المدرسي وشريطي القرمزي كان يكفيني بأن تهدي إلي دمية .. قطعة سكر .. لم أكن أطلب أكثر وتطور.. بعد هذا كل شيء لم أعد أقنع في …

أوريانتيا

ديوان حبيبتي نزار قباني

أوريانْتيا .. صديقة من آسيا .. الأنف من شيراز .. والعينان من قَفْقَاسِيا .. والشفتان .. زهرتا أضاليا .. أوريانتيا .. تكوّنتْ .. من رغوة البحار .. من نكهة المانغو .. من الأصداف والمحار .. من كل ما في الهندِ .. من طيبٍ .. ومن بهار .. أوريانتيا .. شاحبةٌ .. جمّلَتِ الشحوب .. دافئة .. كالبُنّ في مزارع الجنوب …

صوت من الحريم

ديوان حبيبتي نزار قباني

(( تُحبّني )) ! الجملة الجوفاء ذاتُها .. (( تحبني )) .. اللفظة البلهاء ذاتها .. (( تحبني )) .. النغمة القديمة التي بها دوختني .. أوّل ما عرفتني .. أضعتُ إحساسي بها .. فلم تعد تهزّني .. (( تحبني )) .. كأيّ .. أي امرأة تحبني .. وجه أنا .. وجه من الوجوه في دفترك الملونِ جريدة صفراء تطويني …

أخبروني

ديوان حبيبتي نزار قباني

أخبروني بأن حسناء غيري يا صديقي ، لديك حلّت محلّي أخبروني بالأمسِ .. عنكَ وعنها فلماذا يا سيدي لم تقُلْ لي ؟ ألف شكرٍ .. يا ذابحًا كبريائي أوَهذا جواب حبّي وبذلي ؟ أنا أعطيتُكَ الذي ليس يعطى من حياتي ، وأنتَ حاولت قتلي يا رخيص الأشواقِ .. خمس سنينٍ كنتُ أَبني على دخان ورمل كان عطري لديكَ أجمل عطرٍ …

نهر الأحزان

عيناكِ كنهري أحـزانِ نهري موسيقى.. حملاني لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ نهرَي موسيقى قد ضاعا سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني الدمعُ الأسودُ فوقهما يتساقطُ أنغامَ بيـانِ عيناكِ وتبغي وكحولي والقدحُ العاشرُ أعماني وأنا في المقعدِ محتـرقٌ نيراني تأكـلُ نيـراني أأقول أحبّكِ يا قمري؟ آهٍ لـو كانَ بإمكـاني فأنا لا أملكُ في الدنيـا إلا عينيـكِ وأحـزاني سفني في المرفأ باكيـةٌ تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ ومصيري الأصفرُ …