خمس رسائل إلى أمي

صباحُ الخيرِ يا حلوه.. صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه مضى عامانِ يا أمّي على الولدِ الذي أبحر برحلتهِ الخرافيّه وخبّأَ في حقائبهِ صباحَ بلادهِ الأخضر وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر وخبّأ في ملابسهِ طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر وليلكةً دمشقية.. أنا وحدي.. دخانُ سجائري يضجر ومنّي مقعدي يضجر وأحزاني عصافيرٌ.. تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر عرفتُ نساءَ أوروبا.. عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ …

بريدها الذي لا يأتي

تلك الخطابات الكسولة بيننا خير لها .. خير لها .. أن تقطعا إن كانت الكلمات عندك سخرة لا تكتبي . فالحب ليس تبرعاً أنا أرفض الإحسان من يد خالقي قد يأخذ الإحسان شكلاً مفجعاً إني لأقرأ ما كتبت فلا أرى إلا البرودة … والصقيع المفزعا عفوية كوني .. وإلا فاسكتي فلقد مللت حديثك المتميعا حجرية الإحساس .. لن تتغيري إني …

حبك طير أخضر

حبك طير أخضر طير غريب أخضر يكبر يا حبيبتي كما الطيور تكبر ينفر من أصابعي ومن جفوني ينفر كيف أتى متى أتى الطير الجميل الأخضر لم أفتكر بالأمر يا حبيبتي إن الذي يحب لا يفكر حبك طفل أشقر يكسر في طريقه ما يكسر يزورني حين السماء تمطر يلعب في مشاعري وأصبر حبك طفل متعب ينام كل الناس يا حبيبتي ويسهر …

غرناطة

في مدخل الحمراء كان لقاؤنا ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد عينان سوداوان في جحريهما تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها قالت: وفي غـرناطة ميلادي غرناطة؟ وصحت قرون سبعة في تينـك العينين.. بعد رقاد وأمـية راياتـها مرفوعـة وجيـادها موصـولة بجيـاد ما أغرب التاريخ كيف أعادني لحفيـدة سـمراء من أحفادي وجه دمشـقي رأيت خـلاله أجفان بلقيس وجيـد سعـاد ورأيت منـزلنا …

الحسناء والدفتر

قالت: أ تسمح أن تزين دفتري بعبارةٍ أو بيت شعرٍ واحد.. بيت ٍ أخبئه بليل ضفائري و أريحه كالطفل فوق و سائدي قل ما تشاء فإن شعرك شاعري أغلى و أروع من جميع قلائدي ذات المفكرة الصغيرة.. أعذري ما عاد ماردك القديم بمارد من أين؟ أحلى القارئات أتيتني أنا لست أكثر من سراج خامد.. أشعاري الأولى .. أنا أحرقتها ورميت …

المجد للظفائر الطويلة

.. وكان في بغداد يا حبيبتي , في سالف الزمانْ خليفة له ابنة ٌ جميلهْ .. عيونها . طيران ِ لأخضرانْ .. وشَعْرٌها قصيدة ٌ طويله ْ .. سعى لها الملوك والقياصره .. وقدموا مَهْراً لها .. قوافل العبيد والذهبْ وقدموا تيجانهمْ على صحافٍ من ذهبْ .. ومن بلاد الهند جاءها أميرْ .. ومن بلاد الصين جاءها الحريرْ .. لكنما …

بعد العاصفة

أتحبني . بعد الذي كانا ؟ إني أحبك رغم ما كانا ماضيك . لا أنوي إثارته حسبي بأنك هاهنا الآنا .. تتبسمي .. وتمسكي يدي فيعود شكي فيك إيمانا .. عن أمس .. لا تتكلمي أبداً .. وتألقي شعراً .. وأجفانا أخطاؤك الصغرى .. أمر بها وأحوط الأشواك ريحانا .. لولا المحبة في جوانحه ما أصبح الإنسان إنسانا .. * …

مرثاة قطة

رفتك من عامين ..ينبوع طيبة ووجهاً بسيطاً كان وجهي المفضلا وعينين أنقى من مياه غمامة وشعراً طفولي الضفائر مرسلا وقلباً كأضواء القناديل صافيا ً وحباً كأفراخ العصافير أولا أصابعك الملساء كانت مناجماً ألملم عنها لؤلؤاً وقرنفلا وأثوابك البيضاء كانت حمائماً ترشرش ثلجاً – حيث طارت – ومخملا عرفتك صوتاً ليس يسمع صوته وثغراً خجولاً كان يخشى المقبلا فأين مضت تلك …

أحلى خبر

كَتَبْتُ (أُحبُّكِ) فوقَ جدار القَمَرْ (أُحبُّكِ جدّاً) كما لا أَحَبَّكِ يوماً بَشَرْ ألمْ تقرأيها ؟ بخطِّ يدي فوق سُورِ القَمَرْ و فوق كراسي الحديقةِ.. فوقَ جذوع الشَجَرْ وفوق السنابلِ ، فوق الجداولِ ، فوقَ الثَمَرْ.. و فوق الكواكب تمسحُ عنها… غُبارَ السَفَرْ.. حَفَرتُ (أُحبُّكِ) فوق عقيق السَحَرْ حَفَرتُ حدودَ السماء ، حَفَرتُ القَدَرْ.. ألم تُبْصِريها ؟ على وَرَقات الزهَرْ على …

الدخول إلى هيروشيما

مبللٌ . مبللٌ قلبي . كمنديل سَفَرْ كطائر ٍ .. ظل قروناً ضائعاً تحت المطر .. زجاجة ٌ .. تدفعها الأمواج في بحر القَدَرْ سفينة مثقوبة تبحث عن خلاصها , تبحثُ عن شواطىء لا تُنْتَظرْ .. * قلبي يا صديقتي ! مدينة ٌمغلقة ٌ .. يخاف أن يزورها ضوءُ القمرْ يضجر من ثيابه فيها الضجرْ .. أعمدةٌ مكسورةٌ أرصفة ٌمهجورة …