بانتظار غودو

1 ننتظرُ القطارْ ننتظرُ المسافرَ الخفيَّ كالأقدارْ يخرجُ من عباءةِ السنينْ يخرجُ من بدرٍ ، من اليرموكِ ، من حطّينْ .. يخرجُ .. من سيفِ صلاحِ الدّينْ .. من سنةِ العشرينْ ونحنُ مرصوصونَ .. في محطّةِ التاريخِ ، كالسّردينْ .. يا سيّداتي سادتي : هل تعرفونَ ما حُريّةُ السّردينْ ؟ حينَ يكونُ المرءُ مضطرّاً لأن يقولَ رغمَ أنفهِ : (آمينْ) …

مواويل دمشقية إلى قمر بغداد

أيْقَظَتْني بلقيسْ في زُرْقةَ الَفجْر وغَنَتْ من العراق مَقَاما .. أرْسَلَتْ شَعْرَها كنَهْر (دِيَالى) أرأيُتمْ شَعْراً يقولْ كَلاَما ؟ كان في صَوتِها الرصَافَةُ , والكَرْخُ , وشَمْسٌ .. وحِنْطَةٌ .. وخُزَامى حَمَلَتْ لي جرائد اليوم , والشايَ , وفاضت أمومةً وابتساما ما لها زوجتي تُطارحني الحبَّ ؟ وكانَ الهوى علينا حراما لكَ عندي بِشارةٌ يا حبيبي فَعَلَ القومُ ما فعلنا …

خطاب شخصي إلى شهر حزيران

كنْ يا حزيرانْ انفجاراً في جماجمنا القديمهْ كنّسْ ألوفَ المفردات .. وكنس الأمثالَ , والحكم القديمه مزق شراشفنا التي اصفرتْ .. ومزق جلدَ أوجهنا الدميمه .. وكن التغير , والتطرفَ , والخروج على الخطوط المستقيمه. أطلقُ على الماضي الرصاص .. كُن ِ المسدسَ والجريمهْ .. من بعد موت الله , مشنوقاً , على باب المدينهْ لم تبقَ للصلوات قيمهْ .. …

مرسوم بإقالة خالد بن الوليد

نزار قباني ديوان الأعمال السياسية

سرقوا منا الزمان العربي سرقوا فاطمة الزهراء من بيت النبي يا صلاح الدين باعوا النسخة الأولى من القرآن باعوا الحزن في عيني علي يا صلاح الدين باعوك وباعونا جميعا في المزاد العلني سرقوا منا الطموح العربي عزلوا خالد في أعقاب فتح الشام سموه سفيرا في جنيف يلبس القبعة السوداء يستمتع بالسيجار والكافيار يرغي بالفرنسية يمشي بين شقراوات أوربا كديك ورقي …

طريق واحد

أريدُ بندقيّه.. خاتمُ أمّي بعتهُ من أجلِ بندقيه محفظتي رهنتُها من أجلِ بندقيه.. اللغةُ التي بها درسنا الكتبُ التي بها قرأنا.. قصائدُ الشعرِ التي حفظنا ليست تساوي درهماً.. أمامَ بندقيه.. أصبحَ عندي الآنَ بندقيه.. إلى فلسطينَ خذوني معكم إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه عشرونَ عاماً.. وأنا أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه أبحثُ عن بيتي الذي …

غرناطة

في مدخل الحمراء كان لقاؤنا ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد عينان سوداوان في جحريهما تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها قالت: وفي غـرناطة ميلادي غرناطة؟ وصحت قرون سبعة في تينـك العينين.. بعد رقاد وأمـية راياتـها مرفوعـة وجيـادها موصـولة بجيـاد ما أغرب التاريخ كيف أعادني لحفيـدة سـمراء من أحفادي وجه دمشـقي رأيت خـلاله أجفان بلقيس وجيـد سعـاد ورأيت منـزلنا …

موال بغدادي

نزار قباني ديوان الأعمال السياسية

مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابي وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَـباً أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيـابي ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بعدَ غـيابِ أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمـرَهُ في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ * * * …

قراءة أخيرة على أضرحة المجاذيب

(1) أرفضكم جميعكم وأختمُ الحوارْ لم تبقَ عندي لغة ٌ أضرمتُ في معاجمي وفي ثيابي النارْ .. هربتُ من عمرو بن كلثوم ومن رائية الفرزدق الطويلهْ هاجرتْ من صوتي , ومن كتابتي هاجرتُ من ولادتي هاجرتُ من مدائن الملح ِ , ومن قصائد الفخارْ (2) حملتُ أشجاري إلى صحرائكم فانتحرتْ .. من يأسها الأشجارْ حملتُ أمطاري إلى جفافكمْ فشحت الأمطارْ …

دعوة اصطياف للخامس من حزيران

نزار قباني ديوان الأعمال السياسية

1 سنةٌ خامسةٌ.. تأتي إلينا حاملاً كيسكَ فوقَ الظهرِ، حافي القدمينْ وعلى وجهكَ أحزانُ السماواتِ، وأوجاعُ الحسينْ سنلاقيكَ على كلِّ المطاراتِ.. بباقاتِ الزهورْ وسنحسو –نخبَ تشريفكَ- أنهارَ الخمورْ سنغنّيكَ أغانينا.. ونُلقي أكذبَ الأشعارِ ما بينَ يديكْ وستعتادُ علينا.. مثلما اعتدنا عليكْ.. 2 نحنُ ندعوكَ لتصطافَ لدينا مثلَ كلِّ السائحينْ وسنعطيكَ جناحاً ملكياً لكَ جهزناهُ من خمسِ سنينْ سوفَ تستمتعُ بالليلِ.. …

ملاحظات في زمن الحب والحرب

نزار قباني ديوان الأعمال السياسية

1 ألاحظتِ شيئاً ؟ ألاحظتِ أنَّ العلاقةَ بيني وبينكِ .. في زمنِ الحرب .. تأخذُ شكلاً جديدا وتدخلُ طوراً جديدا وأنّكِ أصبحتِ أجملَ من أيِّ يومٍ مضى .. وأنّي أحبّكِ أكثرَ من أيَّ يومٍ مضى .. ألاحظتِ ؟ كيفَ اخترقنا جدارَ الزمنْ وصارتْ مساحةُ عينيكِ مثلَ مساحةِ هذا الوطنْ .. 2 ألاحظتِ ؟ هذا التحوّلَ في لونِ عينيكِ حينَ استمعنا …