وصفة ٌ عربية لمداواة العشق

تصورتُ حبكِ ..
طفحاً خفيفاً على سطح جلدي ..
أدوايهِ بالماء .. أو بالكحولْ
وبررتهُ باختلافِ المناخْ ..
وعللته بانقلاب الفصولْ ..
وكنتُ إذا سألوني , أقولْ :
هواجسُ نفس ٍ ..
وضربة ُ شمس ٍ ..
وخدشٌ صغيرٌ على الوجهِ .. سوفَ يزولْ …
* * *
تصورتُ حبكِ .. نهراً صغيراً ..
سيحيي المراعي .. ويروي الحقولْ …
ولكنهُ اجتاحَ بر حياتي ..
فأغرقَ كلَّ القرى ..
وأتلفَ كلَّ السهولْ ..
وجرَّ سريري ..
وجدرانَ بيتي ..
وخلفني فوق أرض الذهولْ ..
* * *
تصورتُ في البدءِ ..
أن هواكِ يمرُّ مرورَ الغمامهْ
وأنكِ شط ُّ الأمانْ
وبرُّ السلامهْ ..
وقدرتُ أن القضية َ بيني وبينكِ ..
سوفَ تهونُ ككلِّ القضايا ..
وأنكِ سوف تذوبينَ مثلَ الكتابة فوق المرايا ..
وأن مرورَ الزمانْ ..
سيقطعُ كلَّ جذور الحنانْ
ويغمرُ بالثلج كلَّ الزوايا
* * *
تصورتُ أنَّ حماسي لعينيكِ كان انفعالاً ..
كأي انفعالْ ..
وأنَّ كلامي عن الحبِّ , كان كأيّ كلام ٍ يـُقالْ
وأكتشفُ الآنَ .. أني كنتُ قصيرَ الخيالْ
فما كان حبكِ طفحاً يـُداوى بماء البنفسج واليانسونْ ..
ولا كان خدشاً طفيفاً يـُعالجُ بالعشب أو بالدهونْ ..
ولا كان نوبة َ بردٍ ..
سترحلُ عند رحيل رياح الشمالْ ..
ولكنهُ كانَ سيفاً ينامُ بلحمي ..
وجيشَ احتلالْ ..
وأولَ مرحلةٍ في طريق الجنونْ ..

قصيدة وصفة ٌ عربية لمداواة العشق للشاعر الكبير نزار قباني