وجودية

كان اسمها جانين ..
لقيتها – أذكر – فى باريس من سنين
أذكر فى مغارة التابو .
وهى فرنسية ..
فى عينها تبكى سماء باريس الرمادية
وهى وجودية
تعرفها من خفها الجميل
منه هسهسات الحلق الطويل
كأنه غرغرة الضوء بفسقية ..
تعرفها
من قصة الشعر الغلامية ..
من خصلة فى الليل مزروعة
و خصلة .. لله مرميه
كان اسمها جانين
بنطالها سحبة كبرياء
خيمة حسن تحتها.. يختبىء المساء
وتولد النجوم
و خفها المقطع الصغير
سفينة مجهولة المصير
تقول للجاز : ابتدىء ..
أريد أن أطير ..
مع العصافير الشتائية..
الى مسافات خرافية
أريد أن أصير
أغنية أو جرح أغنية
تمضى بلا اتجاه
تحت المصابيح المسائية
فى حارة ضيقة
فى ليل باريس الرمادية
كان اسمها جانين ..
وهى وجودية
تعيش فى التابو .. وللتابو
وليلها جاز وسرداب
صندلها المنسوج من رعود
يزيد من اغرائها
وكيسها الراقص من ورائها ..
صديقها فى رحلة الوجود
تقول للحن : انهمر
أريد أن أرود
جزائرا فى الأرض منسية
جزائرا مرسومة بأدمع الورود
ليس لها سور .. ولا باب .. ولا حدود
كانت وجودية
لأنها انسانة حية ..
تريد أن تختار ما تراه
تريد أن تمزق الحياة ..
من حبسها الحياه ..
كانت فرنسية
فى عينها تبكى سماء باريس الرمادية
كان اسمها جانين ..

قصيدة وجودية للشاعر الكبير نزار قباني