وجهك محفور على ميناء ساعتي

وجهك محفور على ميناء ساعتي
محفورٌ على عقرب الدقائق ..
وعقرب الثواني ..
محفورٌ على الأسابيع ..
والشهور .. والسنواتْ ..
لم يعد لي زمن خصوصيّ
أصبحت أنت الزمنْ
*
إنتهت معكِ ..
مملكة شؤوني الصغيرة .
لم يعد لدي أشياء أملكها وحدي .
لم يعد عندي زهورٌ أنسقها وحدي .
لم يعد عندي كتبٌ
أقرؤها وحدي ..
أنت تتدخلين بين عيني وبين ورقتي
بين فمي , وبين صوتي .
بين رأسي , وبين مخدتي .
بين أصابعي , وبين لفافتي .
*
طبعاً ..
أنا لا اشكو من سكناك فيَّ ..
ومن تدخلك في حركة يدي ..
وحركة جفني .. وحركة أفكاري
فحقولُ القمح لا تشكو من وفرة سنابلها
وأشجارُ التين لا تضيق بغصافيرها
والكؤوس لا تضيق بسكنى النبيذ الأحمر فيها .
كل ما أطلبه منكِ يا سيدتي
أن لا تتحركي في داخل قلبي كثيراً ..
حتى لا أتوجع ..

قصيدة وجهك محفور على ميناء ساعتي للشاعر الكبير نزار قباني

Originally posted 2018-09-04 11:49:04. Republished by Blog Post Promoter