وبر الكشمير

لا وقت َ لدينا للتفكيرْ.
أعصابي ليستْ من خشَبٍ…
وشفاهُكِ ليست من قصديرْ…
يدُكِ المطمورة ُ تحت يدي.
منديلٌ مشغولٌ بحريرْ…
و مفاتنُ جسمكِ لا تُحصَى …
و العمرُ قصيرْ..
* * *

لا وقت َ لدينا للتفكيرْ.
فأنا أتعاطى الشِعرَ ..ولا أتعاطى – سيِّدتي – التفكيرْ…
عارية ٌ أنتِ .. كنَصْل السيف.
و نهدُكِ يحملني.. و يطيرْ.
و أنا أتقلَّبُ فوقَ الريش.
و أغرقُ في وبَرَ الكشميرْ.
فأمانا ً.. يا أمطارَ الفُلِّ.
أمانا ً .. يا وبَرَ الكشميرْ.
و اقتربي.. يا جُزُرَ البللور.
فإنَّ الموتَ عَلَيكِ مُثيرْ.
* * *

عيناكِ .. بحالةِ تعتيم ٍ…
و الجوُّ مطيرْ.
و أنا لا أطلبُ تفسيرا ً…
ما قَتَلَ الحبَّ سوى التفسيرْ…
إني أهواكِ .. و ذاكرتي…
في أقصى حالاتِ التخديرْ…
أهواكِ .. وأجهلُ ماذا كنتُ.
و من سأكونُ.
و أينَ أصيرْ.
أهواكِ .. الى حدِّ التدميرْ…
و أسيرُ اليكِ كما البوذيُّ…
إلى أعماق النار يسيرْ.
* * *

سيِّدتي !…
هذا عصرُ العُنف.
و عصرُ الجنس ِ.
و عصرُ الدهشةِ و التغييرْ.
فلنهرُبْ من سيف السيّافِ ،
و قِصّةِ عنترة ٍ و الزيرْ.
مدفونٌ جسمكِ ، تحت الرمل ِ الساخن ِ ، من أيام ِ جريرْ…
مهروسٌ نهدُكِ ، مثلَ شريحةِ لحم ٍ ، في أسنان ِ أميرْ.
لا وقتَ لدينا للتاريخ..
فنصفُ حوادثه تزويرْ..
إقتربي.
إقتربي مني .
و لنكسِرْ آلافَ الأشياء.
فلا تعميرَ.. بلا تكسيرْ…
من جسمكِ تنطلق ُ الغَزَواتُ.
و منهُ .. سيبتدئُ التحريرْ.

قصيدة وبر الكشمير للشاعر الكبير نزار قباني