هل في العيون التونسية شاطئ

أنا يا صديقة متعب بعروبتي
فهل العروبة لعنة وعقاب ؟
أمشي على ورق الخريطة خائفا
فعلى الخريطة كلنا أغراب
أتكلم الفصحى أمام عشيرتي
وأعيد … لكن ما هناك جواب
لولا العباءات التي التفوا بها
ما كنت أحسب أنهم أعراب
يتقاتلون على بقايا تمرة
فخناجر مرفوعة وحراب
قُبلاتهم عربية … من ذا رأى
فيما رأى قُبلاً لها أنياب
يا تونس الخضراء كأسي علقم
أعلى الهزيمة تشرب الأنخاب ؟
وخريطة الوطن الكبير فضيحة
فحواجز … ومخافر … وكلاب
والعالم العربي ….إما نعجة
مذبوحة أو حاكم قصاب
والعالم العربي يرهن سيفه
فحكاية الشرف الرفيع سراب
والعالم العربي يخزن نفطه
في قدميه … وربك الوهاب
والناس قبل النفط أو من بعده
مستنزفون … فسادة ودواب
يا تونس الخضراء كيف خلاصنا ؟
لم يبق من كتب السماء كتاب
ماتت خيول بني أمية كلها
خجلا … وظل الصرف و الإعراب
فكأنما كتب التراث خرافة
كبرى … فلا عمر … ولا خطاب
وبيارق ابن العاص تمسح دمعها
وعزيز مصر بالفصام مصاب
من ذا يصدق أن مصر تهودت
فمقام سيدنا الحسين يباب
ما هذه مصر … فان صلاتها
عبرية … و إمامها كذاب
ما هذه مصر … فان سماءها
صغرت … وان نساءها أسلاب
إن جاء كافور … فكم من حاكم
قهر الشعوب … وتاجه قبقاب
بحرية العينين … يا قرطاجة
شاخ الزمان … وأنت بعد شباب
هل لي بعرض البحر نصف جزيرة ؟
أم أن حبي التونسي سراب
أنا متعب … ودفاتري تعبت معي
هل للدفاتر يا ترى أعصاب ؟
حزني بنفسجة يبللها الندى
وضفاف جرحي روضة معشاب
لا تعذليني إن كشفت مواجعي
وجه الحقيقة ما عليه نقاب
إن الجنون وراء نصف قصائدي
أوليس في بعض الجنون صواب ؟
فتحملي غضبي الجميل فربما
ثارت على أمر السماء هضاب
فإذا صرخت بوجه من أحببتهم
فلكي يعيش الحب و الأحباب
و إذا قسوت على العروبة مرة
فلقد تضيق بكحلها الأهداب
فلربما تجد العروبة نفسها
ويضيء في قلب الظلام شهاب
ولقد تطير من العقال حمامة
ومن العباءة تطلع الأعشاب
قرطاجة …قرطاجة … قرطاجة
هل لي لصدرك رجعة و متاب ؟
لا تغضبي مني … إذا غلب الهوى
إن الهوى في طبعه غلاب
فذنوب شعري كلها مغفورة
والله – جل جلاله – التواب

قصيدة هل في العيون التونسية شاطئ للشاعر الكبير نزار قباني