هذه هي رسالتي الأخيرة

هذه هي رسالتي الأخيرة ..
ولن يكون بعدها رسائلْ ..
هذه .. آخرُ غيمةٍ رماديةٍ
تمطر عليكِ ..
ولن تعرفي بعدها المطرْ ..
هذا آخر النبيذ في إنائي ..
وبعده ..
لن يكون سُـكـْرٌ .. ولا نبيذْ ..
هذه آخر سائل الجنونْ ..
وآخرُ رسائل الطفولة …
ولن تعرفي بعدي , نقاء الطفولة , وطرافة الجنونْ ..
لقد عشقتكِ ..
كطفل هاربٍ من المدرسة ..
يخبئ في جيوبه العصافيرْ ..
ويخبئ القصائدْ ..
كنتُ معكِ ..
طفلَ الشعر , والكتابة العصبية
أما أنتِ ..
فكنتِ امرأة ً شرقية َ الشروشْ
تنتظر قدرها ..
في خطوط فناجين القهوة ..
وملاءات الخاطباتْ ….
ما أنعسَكِ يا سيدتي ..
فلن تكوني في الكتب الزرقاء .. بعد اليوم
ولن تكوني في ورق الرسائلْ ,
وبكاء الشموعْ ..
وحقيبة موزع البريدْ ..
لن تكوني في عرائس السكرْ ..
وطيارات الورق الملونة ..
لن تكوني في وجع الحروفْ ..
أو في وجع القصائدْ ..
فلقد نفيتِ نفسكِ خارجَ حدائق طفولتي ..
وأصبحتِ نثراً ….

قصيدة هذه هي رسالتي الأخيرة للشاعر الكبير نزار قباني