من يوميات فنان تشكيلي

1
رسمتُ أقواماً من النساء في دفاتري
بالماء ..
أو بالزيت ..
أو بالفحم ..
أو بريشة الشهوات .
فامرأة من نغم الصبا لحنتها
وامرأة من نغم البيات .

2
رسمتُ أجساداً من النحاس ..
والفضة ..
والقشطة .. والحليب ..
في مختلف الأوضاع والحالات
رسمتُ ..
حتى ضعتُ في مقالع الرخام
في خيوط دودة الحرير ..
في رطوبة الخلجان ..
في كثافة الأحراج والغابات ..

3
رسمتُ عينيك
على قماشتي .
وعندما انتهيتُ
شاهدتُ أمامي شاطئ الفرات ..

4
تبدو لي الأجساد مثل أرغن
يعزف في كنيسة .
لكننا ، لا نسمع الأصوات .

5
حين أرى وجهك ، يا حبيبتي
أحس أني أقرأ التوراة ..

6
رسمتُ شَعراً
فوضوي الطبع .. لا مباليا
رسمتُ نهداً غاضباً ..
ثم رسمتُ واحداً ..
مسالماً .. وطيباً .. وراضيا ..
وبعدها ..
رششتُ فوق العنق الشامات ..
وعندما أرجعتُ فرشاتي إلى مكانها
كان دمي على البلاط جاريا …

7
رسمتُ أيضاً ..
وردة مبتلة الأوراق تدعى ( ماريا ) ..
وهي تشد البُرنس الأبيض حول جسمها .
للمرة الأولى بتاريخي ألاقي قمراً
يمشي ببيتي حافيا …

8
أرسم ظهر امرأة عارية
فيسقط الثلج على ستائري .
وتنبت الحنطة من أظافري .
ويترك الحمام فوق شرفتي
ريشاً .. وأغنيات .
وتقرع الأجراس ،
في صباح يوم السبت ،
تدعو الناس للصلاة ..
وتبدأ الحياة ..

9
رسمتُ فوق الخزف الصيني .
فوق الصدف الشامي .
فوق الفلفل الهندي .
فوق البلح البصري .
فوق شِعرنا المكتوب بالكوفي .
حتى أصبحتْ أصابعي
بحيرة للماء ..
والأسماك .. والنبات ..

10
… وعندما طلبتُ من نسائي الزواج
لم يقبلنني ..
وكان أن رجعتُ نحو مرسمي المهجور
كي أمارس الجنس مع اللوحات …

قصيدة من يوميات فنان تشكيلي للشاعر الكبير نزار قباني