لماذا تخابرينَ .. يا سيدتي ؟
لماذا تعتدينَ .. عليَّ بهذه الطريقة المتحضرة ؟
ما دام زمنُ الحنان قد ماتْ .
وموسم البيلسان قد ماتْ .
لماذا .. تكلفين صوتكِ ..
أن يغتالني مرة ً أخرى ؟
إنني رجلٌ ميت .
والميت لا يموت مرتينْ .
صوتطِ له أظافرْ ..
ولحمي , مطرز كالشرشف الدمشقيّ ,
بالطعناتْ ..
التلفون ..
كانَ ذاتَ يوم
ممدوداً بيني وبينكِ .. حبلاً من الياسمينْ
وأصبح الآن حبلَ مشنقة ..
كان هاتفكِ ..
فراشَ حرير ٍ أستلقي عليه ..
صار صليباً من الشوك أنزف فوقه ..
كنتُ أفرح بصوتك ..
عندما يخرجُ من سماعة الهاتف ..
كعصفور أخضرْ ..
أشربُ قهوتي معهْ ..
وأدخن معهْ ..
واطير إلى كل الآفاق ..
معهْ …
كان صوتكِ ..
جزءاً لا يتجزأ من حياتي ..
كان ينبوعاً , ومظلة , ومروحة ..
يحمل لي الفرحَ , ورائحة َ البراري ..
صار كنواقيس يوم الجمعة الحزينة
يغسلني بأمطار الفجيعة ..
*
أوقفي هذه المذبحة يا سيدتي
فشراييني كلها مقطوعة ..
وأعصابي كلها مقطوعة ..
ربما ..
لا يزال صوتكِ بنفسجياً
كما كان من قبل ..
ولكنني – مع الأسف –
لا أراه .. لا أراه ..
لأنني مصاب بعمى الألونْ ..

قصيدة لماذا تخابرين يا سيدتي ؟ للشاعر الكبير نزار قباني

%d مدونون معجبون بهذه: