في وصف قطة سيامية

-1-
تخلع فاطمة حذاءها …
وتـتكوم ،
كقطة سِـيَـاميّـةٍ في جوف راحتي
ترمي حقيـبتها على مقعد …
وكيس مشترياتها على مقعد
وتدخل …
في أول شريان تصادفه .

-2-
تخلع فاطمة أسماءها ..
وتـقـرر في شجاعةٍ باهره
أن تكون امرأتي ..
تـنـتـزع الحـلق من أذنيها
ترمي خواتمها …
ودبابيس شعرها على الأرض
وذاكرتها .. وأيامها المتشابهة على الأرض وتـندس كشجرة الكاكاو …
تحت ثيابي …

-3-
تضع فاطمة صورة كبيرة لها في غرفة الجلوس
تختار لون ستائري ، ولون دفاتري ، وتفرض علي ذوقها في الطعام ، وفي الحب وتــُـغَـمـغِـمُ من فرحها ..
كقطة سياميه ..

-4-
تدخل فاطمة عليّ ..
ملتـفة بزوبعة من شعرها الأسود ..
تضع مجلاتها النسائية على مكتبي .
وثوب نومها في خزانـتي ..
وملاقط شعرها في جواريري..
تضع فـرشاة أسنانها ،
قرب فـرشاة أسناني ،
فأدرك أنها قـررت احتلالي …

-5-
تضجر فاطمة من شكل نهديها وتحاول رسمهما من جديد ..
وتضجر من مكان سرتها الذي لا تـتغير
وتأمرها أن تـتحول إلى عصفور ..
لا شيءَ أروع من فاطمه
عندما تخرج من بيت الطاعه وتصهل كمهرةٍ ..
تحت شمس الحريه .

-6-
تقود فاطمــُة انقلابا تاريخيا على جسدها ..
وتستلم السلطه .
تضع وزراءها في السجن
ومستشاريها في السجن
وقيس بن الملوح ، وجميل بـثـيـنـة وجميع الشعراء العذريـين في السجن وجميع الـذين ألـفوا في فـن الحب ولم يلامسوا إصبع امرأه …
وجـمـيع الذين تحدثوا عن انـتـصـاراتهم النسائية دون أن يصابوا بطعنةٍ واحدةٍ
أو بذبحةٍ قـلــبـيـةٍ واحده..
وجميع الذين كـتـبـوا عن جحيم الجنس ولم يـنـاموا مع ذبابه ..
وتعلن فاطمة أمام الجماهـيـر التي جاءت لمبايعتها وفي لحظة صــد قٍ لا يعرفها العرب
أنها حبيبتي ..

-7-
ترفض فاطمة جميع النصوص المشكوك بصحتها وتبتدئ من أول السطر ..
تمزق جميع المخطوطات التي ألفها الذكور وتبتدئ من أبجدية أنوثتها .
ترمي جميع كتبها المدرسيه ، وتقرأ في كتاب فمي .
تهاجر من مدن الغبار وتـتبعني حافـية إلى مدن الماء .
تـقـفـز من قـطار الجاهلية وتـتكلم معي لغة البحر ..
تكسر ساعتها الرمليه ..
وتأخذني معها إلى خارج الوقت …

-8-
تعتقد فاطمه
ـ وفاطمه دائما على حق ـ
أن حركة التاريخ تبدأ من عينيها ، وأن الإنسان الأول ، عـمَّـر مغاراته ما بين نهديها ..
وأن اللغة لولاها ، لا عمل لها ..
والموسيقى لا صوت لها ..
والألوان لا لون لها ..
وأن الشعر
ـ إذا هي رفعت يدها عنه ـ
سـيـقـفـل الباب على نفسه ،
وينتحر …

-9-
تعجبني قرارات فاطمه
عندما تـتحول من حجر مسـتـديـر إلى نافـورة ماءٍ
في بـيـتٍ أندلسي
ومن قصيدةٍ موزونةٍ ومقفاة إلى حمامةٍ تحط على كـتـفي .
ومن جاريةٍ في بلاط هارون السادس عشر إلى مليكةٍ في بلاط الشعر …

-10-
تعجبني حماقات فاطمه ..
عندما تـتجاوز الإشارات الحمراء التي وضعها التاريخيون حول كلامها ، وحول أحلامها ..
وتذبحهم في خيمتهم
واحدا .. واحدا ..
وتعجبني مبالغات فاطمه
عندما تطرد جميع حراسها وتعينـني حارسا على نهديها بمرتبٍ قدره عشرة آلاف قبلـةٍ في الليلة الواحده….

-11-
أحب فاطمه
حين تشرب قهوتها الصباحية ، وتشربني ..
وأحبها أكثر حين تؤكد لي : أنها سوف تحتل العالم ، وتحتلني ..

12-
فاجأت فاطمه
وهي تصطاد السمك الأحمر على شواطئ دمي ..

-13-
تـعـتــقــلـنــي فاطمة تحت أهدابها فلا أعرف متى ينتهي الليل ومتى يبدأ النهار ..

-14-
على يدي فاطمه
تعلمت أن أكون كاتبا جيدا
ومحاربا جيدا
كما علمـتـني أن أحبها جيدا
وعلى يدي فاطمه تعلمت أن الـليـبرالية هي امرأه .
وأن الرجل ـ مهما تـثـقـف ـ
فهو رجل مخابرات …

-15-
من لم يعرف فاطمه
لم يعرف ما هي أعظم أعمال الله ولم يعرف ما هو الشعر ..

-16-
تحطم فاطمه
جميع قـوارير الطب العربي
وجميع معتقلات الحب العربي
وتخرجني من ثبات النص العربي
وتفتح لي باب الاجتهاد .

-17-
فاطمه .
هي أهم امرأةٍ بين نساء العالم .
وأنا ، أهم رجـلٍ أحَـبّها
وأحمل السلاح معها ..

قصيدة في وصف قطة سيامية للشاعر الكبير نزار قباني