قلنا .. ونافقنا .. ودخنا
لم يجدنا كل الذي قلنا
الساعة الكبرى .. تطاردنا
دقاتها .. كم نحن ثرثرنا
حسناء , إن شفاهنا حطب ٌ
فلنعترف أنّا تغيرنا..
ما قيمة التاريخ , ننبشه
ولقد دفنا الأمس وارتحنا..
هذي الرطوبة في أصابعنا
هي من عويل الريح أم منا؟
أتلو رسائلنا .. فتضحكني
أبمثل هذا السخف قد كنا؟
هذي ثيابك في مشاجبها
بهتت , فلست أعيرها شأنا..
فالأخضر المضنى أضيق به
و متى يُمل الأخضر المضنى؟
اللون مات .. أم ان أعيننا
هي وحدها لا تُبصر اللونا
يبس الحنو .. على محاجرنا
فعيوننا حُفرٌ بلا معنى
ما بال أيدينا مشنجة ً
فالثلج غمر ٌ إن تصافحنا
ممشى البنفسج في حديقتنا
قفر ٌ .. فما أحدٌ به يعنى
مر الربيع على نوافذنا
ومضى ليخبر أننا متنا
ما للمقاعد لا تحس بنا
أهي التي اعتادت أم اعتدنا
أين الحرائق؟ أين أنفسنا
لما أضعنا نارنا ضعنا
كنا و أصبح حبنا خبراً
فليرحم الرحمن من كنا
يتنفس الوادي و زنبقه
وشقيقه إما تنفسنا
نبني المساء بجر إصبعةٍ
فنجومه من بعض ما عفنا
كتبي .. ومعزفك القديم هنا
كم رفهت أضلاعه عنا
و صحائف ٌ للعزف شاحبة ٌ
غبراء .. لا نلقي لها أذنا
هذا سجلُ رسومنا .. تَرب ٌ
العنكبوت بنى له سجنا
هذا الغلام أنا .. وأنت معي
ممدودة ٌ في جانبي .. لحنا
لا ليس يُعقل أن صورتنا
هذي .. ولسنا من حوت لسنا

قلنا .. ونافقنا .. ودخنا
لم يجدنا كل الذي قلنا
حسناء .. إن شفاهنا حطب ٌ
فلنعترف أنا تغيرنا..

قصيدة عند واحدة للشاعر الكبير نزار قباني

%d مدونون معجبون بهذه: