كانتْ على إيوانها
وكانَ يبكي الموقدُ

وكلُّ ما في بيتها
مُـعطرٌ .. مُمهَّدُ

يمدّ لي ذراعهُ
يقولُ : عندي الموعدُ

حتى الرسومُ تشتهي
هُنا .. ويندى المقعدُ

ومنْ وراء بابها
يعوي شتاءٌ ملحدُ

وفي الذرى رعدٌ .. وفي
أعماق روحي تـُرعد

وفي صميمي غيمة ٌ
تبكي .. وثلجٌ أسودُ
* * *
وكنتُ في جوارها
تصبُّ لي .. وأنشدُ

وعدة ُ الشتاء
شعرٌ .. ونبيذ ٌ جيدُ

وشمعة ٌ مسلولة ٌ
أتعبها التنهد ُ ..

لم يبقَ إلا سعلة ٌ
وبعدها تـُستشهدُ
* * *
كانتْ تئنُّ مثلما
يئنّ ذئبٌ مُجهد

ترنو إليّ لبوة ً
برغبةٍ لها يدُ ..

وساقها من عُتمةِ
الغطاء .. أفعى تشردُ

وجسمها تحت اللهيب
مُرعبٌ .. مورَّدُ

والعقدُ فوقَ ناهديها
سابحٌ .. مُغرِّدُ

كعقدها غريزتي
تنهارُ .. ثم تصعدُ ..
* * *
كانتْ كما أريدها
يحارُ فيها الموجـِدُ

قد أدركتْ ذوقي وما
من النساء أعبدُ

فشعرها كما أحبُّ
مُـهمَلٌ مبددُ

ونهدها كسلةٍ
من ياسمين يعقدُ ..
* * *
كانت إذنْ ممدودة ً
وكان يبكي الموقدُ

وكانت الأحراجُ تبكي
والخليجُ يُزبدُ

وفي صميمي غيمة ٌ
تبكي , وثلجٌ أسودُ ..

الأغاني

قصيدة عند امرأة .. للشاعر الكبير نزار قباني

%d مدونون معجبون بهذه: