1
ماذا تريدين مني ..
مفاتيح حزني؟
وحزني ، كحزن البلابل
حزن سعيد ..
أنا هكذا .. منذ خمسين عاماً
فلا لجنوني ضفاف .
ولا لاكتئابي حدود .

أنا هكذا …
أتسكع بين فنادق حزني
فكم مضغتني بحار
وكم بصقتني رعود .
لماذا؟
تريدين تغيير جلدي؟ ..
فتغيير جلدي ..
احتمال بعيد ..
وتغيير صوتي
احتمال بعيد …

فمهما أحاط بي العابدون
أحس بأني …
إله وحيد .
ومهما أحاطت بي العاشقات
شعرت بأني في ورطةٍ
فلا أنا أعرف ماذا أريد ..
ولا الشعر يعرف ..
ماذا يريد …

2

لماذا نحاول تنظير أشواقنا؟
لأشعر بالسخف ..
حين أقول ( أحبكِ ) ..
ماذا يضيف الكلام اليكِ ؟
وليس على كوكب الحب ،
شيء جديد …

3

لماذا …
نمارس فن الخطابة فوق السرير؟ ..
وبعد سفرجل نهديكِ ..
ليس هناك كلام مفيد ..
لماذا؟
نحاول أن نتثاقف ..
حين الستائر ، والسقف ،
والأرض تحتي تميد؟ …

4

لماذا ..
أقوم بدور المعلم ..
– في ساعة الحسم – قولي
ولا ساعداي زجاج .. ولا شفتاي جليد ..
مسامات جلدكِ مفتوحة ..
ونهدكِ .. يخرج كي يتنفس بعض الهواء النقي ..
وبعد قليلٍ .. يعود .
وماذا يفيد أرسطو .. ولوركا .. وكافكا .. وطاغور؟
حين تفور الدماء .. ويعوي الوريد ..
لهذا النبيذ ثقافاته ..
فماذا تهم النصوص؟
وجسمكِ نص فريد .. فريد …

قصيدة سيرة ذاتية للشاعر الكبير نزار قباني

%d مدونون معجبون بهذه: