سايكولوجية قطة …

1
فيكِ كل طباع القطط المتوحشة
وعدوانية سمك القرش ..
ليس لك وطن نهائي ..
ولا رجل نهائي ..
شهواتك مؤقتة
وعشاقك مؤقتون
وإقامتك المعروفة
هي تحت معاطف الرجال ..
وفي غمائم التبغ ..
ورائحة القهوة …
2
نهداك .. لا يعترفان بالجغرافيا …
ولا يلتزمان بقواعد المرور ..
ليس من السهل تعليمك
لأن الريح لا تعلب .
ولا من الممكن اعتقال أنوثتك
لأن البرق .. لا يوضع في قارورة
لا تستقرين على غصن شجرة
ولا على ذراع رجل ..
تلهثين وراء كل القطارات
وليس لك أرصفة ..
وتبحرين على كل السفن ..
وليس لك موانئ ..
وتصاحبين قبائل من الرجال
ولكنهم في آخر الليل
ينامون في حقيبة يدكْ ..
3
لا أريد تحديد إقامتك
فصعب جداً ..
تحديد إقامة العصافير ..
ولا أرغب في رسم مساراتك
فنهداك يقتحمان البحر بلا بوصلة.
وعطرك يخترق رجولة الرجال
كأشعة اللايزر …
4
لست بحاجة إلى معارفي
فأنت موسوعة عشق …
ولست بحاجة إلى حكمتي
وأيديولوجياتي المسروقة من الكتب
إن جسدك يصنع قوانينه
كما يفرز الثدي حليبه …
والنحلة عسلها ..
والقصيدة موسيقاها …
5
لا أريدك أن تتخلي
عن شعرة واحدة من بوهيميتك
أو عن ظفر واحد ..
من أظافرك المتوحشة
لا أريدك أن تستبدلي جلدك
بجلد جديد ..
أو أن تتخلي عن فصيلة دمك
وفوضاك الرائعة …
ففوضاك نظام …
وجنونك …
هو أرقى حالة من حالات العقل …
6
إنني أقبلك كما انتِ ..
بخبثك ..
ومكرك ..
وبهلوانياتك ..
وتعدديتك ..
لن يفيد معك اللطف .. ولا العنف …
ولا إصلاحيات الأحداث ..
فقد خلقك الله هكذا …
وخلقك الشعر هكذا …
وأية محاولة لقتلك
ستكون قتلاً للحرية
واغتيالاً للشعر …
7
إرمي جميع كلماتي في البحر
وتصرفي بحماقة زلزال ..
فبين نهديك .. نيران اسبانية
لا أستطيع مقاومتها .
وبين شفتيك .. قبائل بدائية
لا أريد تحضيرها ..
وعلى حلمتيك .. كتابات سرياليه
لا قدرة لي على شرحها ..
وداخل سرتك .. آبار أرتوازيه
لا أريد اكتشافها ..
8
لستِ بحاجة إلى ثورتي
لتغيري هذا العالم ..
ولستِ بحاجة إلى شعري
لتغيري لونَ البحر ..
فمن أنوثتك يبدأ كل شيء.
وبأنوثتك ينتهي كل شيء ..

قصيدة سايكولوجية قطة … للشاعر الكبير نزار قباني