ساعي البريد

أغلى العطور , أريدها
أزهى الثياب
فاذا أطل بريدها
بعد اغتراب
و طويت فى صجرى الخطاب
عمرت فى ظنى القباب
و أمرت أن يسقى المساء
معى الشراب ..
ووهبت لليل النجوم ..
بلا حساب .. بلا حساب
أنا عند شباكى الذى
يمتص أوردة الغياب
وشجيرة النارنج ..
يابسة
مضيعة الشباب ..
وموزع الأشواق
يترك فرحة فى كل باب
خطواته فى أرض شارعنا
حديث مستطاب
وحقيبة الامال
تعبق بالتحارير الرطاب
هذا غلافى القرمزى
يكاد يلتهب التهاب
وأكاد ألتهم النقاب الفستقى
ولا نقاب ..
أنا قبل أن كان الجواب
أعيش فى وهم الجواب
طيبان لى طيب الحروف
و طيب كاتبة الكتاب
أطفو على الحرف الذى صلى على يدها وتاب
خط ..
من الضوء النحيت
فكل فاصلة شهاب
هذا غلافى – لا أشك –
يرف مجروح العتاب
عنوانه
عنوان منزلنا .. المغمس بالسحاب
عنواننا ..
عند النجوم الحافيات ..
على الهضاب
يا أنت ..
يا ساعى البريد ..
ببابنا . هل من خطاب ؟
ويقهقه الرجل العجوز
ويختفى بين الشعاب
ماذا يقول ؟ يقول :
ليس لسيدى الا التراب
الا حروف من ضباب ..
أين الحقيبة ؟
أين عنوانى ؟
سراب .. فى .. سراب

قصيدة ساعي البريد للشاعر الكبير نزار قباني