ساعة الكرملين تدق في موسكو

ساعة الكرملين تدقُّ في موسكو .. منتصف الليل ..
وأنا عائد إلى فندقي من مسرح البـُلشوي حيث شاهدت باليه ( بحيرة البجع ) ,
تحفة تشايكوفسكي المذهلة .
خلال فترة العرض بحثتُ عن يدك أكثر من مرّة ..
عن يميني بحثت عنها ..
وعن يساري بحثت عنها ..
عندما أكون في حالة الفن ,
أو في حالة العشق ..
أبحث عن يدك ..
ألتجيء إليها , أكلمها .. أضغط عليها ..
أنزلق على لزوجتها .. أنام في جوفها ..
في معابد الفنّ العظيم ..
يشِفُّ الحبُ حتى يصبح ضوءاً سائلاً
هل الفن والحبّ طفلان يشربان من نهر واحد ؟
هل هما حبتا قمح معلقتان في سنبلة واحدة ..
إنني لا أستطيع أن أفصلك عن موسيقى تشايكوفسكي ..
أنتِ تنامين على صدر كلّ الكمنجات ..
وتستحمين في دموع كلّ الأوتار .
وحين خرجت البجعة ُ بأجنحتها البيضاء من البحيرة ,
واستدارت الراقصات حولها بشكل مروحة أنيقة ,
كان كلّ شيء يوحي بالنقاء والطهر ..
كأن الدنيا كانت تمطر ياسميناً ..
ومن خلال أمطار الياسمين ,
خرجتِ أنتِ بجعة ً بيضاء من بحيرة ذكرياتي .
ورجعتُ إلى فندقي في آخر الليل ..
لألملم زغـَبَ القطن المتناثر على ثيابي ..

قصيدة ساعة الكرملين تدق في موسكو للشاعر الكبير نزار قباني

Republished by Blog Post Promoter