خربشات طفولية

خطيئتي الكبيرة الكبيره
أني ، يا بحرية العينين ، يا أميره
أحب كالأطفال
وأكتب الشعر على طريقة الأطفال
فأشهر العشاق يا حبيبتي
كانوا من الأطفال
وأجمل الأشعار ، يا حبيبتي
ألفها الأطفال ..
خطيئتي الأولى وليست أبداً خطيئتي الأخيره
أني أعيش دائماً بحالة انبهار
وأني مهيأ للعشق يا حبيبتي
على امتداد الليل والنهار ..
وأن كل امرأة أحبها ..
تكسرني عشرين ألف قطعة
تجعلني مدينة مفتوحة ..
تتركني – وراءها – غبار
خطيئتي ..
أني أرى العالم يا صديقتي
بمنطق الصغار
ودهشة الصغار ..
وأنني أقدر في بساطة
أن أرسم النساء في كراسي ..
بهيئة الأشجار
وأجعل النهد الذي أختاره
طيارة من ورق ..
أو زهرة من نار ..
*
خطيئتي .
– ومن بنا كان بلا أخطاء –
أني بقيت مؤمناً بزرقة السماء
وأنني أعتبر الأشجار ، والنجوم ، والغيوم أصدقاء
وأنني جعلت من قصائدي
عاصمة تحكمها النساء ..
فأي ثغر مغلق
يقول في مملكتي جميع ما يشاء
وأي نهد خائف ..
يقدر أن يطير أو يحط .. في الوقت الذي يشاء .
*
خطيئتي ..
– إن كنت تحسبينها خطيئة –
أنني من طفولتي ..
أبحث عن جنينة نائمة بغابه
مرآتها بحيرة ..
ومشطها سحابه
خطيئتي ..
أني أظل دائماً .. منتظراً قصيدة ..
تجيء من شواطئ الغرابه
وأنني أدرك يا حبيبتي
كيف يكون الموت في الكتابه ..
*
خطيئتي ..
أني نقلت الحب من كهوفه
إلى الهواء الطلق
وأن صدري صار يا حبيبتي
كنيسة مفتوحة لكل أهل العشق ..

قصيدة خربشات طفولية للشاعر الكبير نزار قباني