حوار مع امرأة من خشب

لو كنت في مكاني ..
ما تفعلين يا ترى لو كنت في مكاني ؟
مضطرة أن تعشقي ..
عشرين ألف مرة في اليوم ..
وتذبحي ، كالديك ، يا صديقتي
عشرين ألف مرة في اليوم ..
وتيأسي . وتضجري
وترعدي . وتمطري
وتؤمني . وتكفري
عشرين ألف مرة في اليوم ..
لو كنت ، يا صديقتي ، مضطرة
أن تلعبي مثلي على أكثر نم حصان ..
وترقصي مثلي ..
على ألسنة اللهيب والدخان
لو ابتلاك الله بالعشق ..
كما ابتلاني ..
ما تفعلين يا ترى لو كنت في مكاني ..
مضطرة أن تعشقي ..
قبائلاً شتى من النساء
وتفعلي الحب مع الأشجار ، والأحجار ، والهواء
وتشنقي مثلي على حبال الجنس ..
في الصباح والمساء ..
والصيف ، والشتاء ..
لو كنت يا صديقتي مضطرة
أن تشربي ، من غير ما ارتواء
وتشتهي ، من غير ما اشتهاء
وتسكني في مدن الدموع والبكاء ..
لو كنت يا صديقتي مضطرة ..
أن ترجعي ..
في آخر الليل كأي بهلوان ..
مسحوقة ، مهزومة ..
كأي بهلوان ..
منفية خلف حدود الوقت والثواني
*
وددت يا صديقتي
أن تأخذي مكاني ..
وأن تعاني نصف ما أعاني ..

قصيدة حوار مع امرأة من خشب للشاعر الكبير نزار قباني