حدائق القصر الصيفيّ في ليننغراد

أمشي على أوراق الخريف , في حدائق القصر الصيفيّ في ليننغراد .
أكسرها .. وتكسرني ..
ألوان الشجر متدرجة بين لون النار , ولون الذهب العتيق . والأزرق الصفراء , والحمراء , والنحاسية , أشبه بكتاب سطوره تحترق ..
الشمس , على شاطئ بحر البلطيك , برتقالة ٌ غارقة ٌ في الماء . ومياه الخليج الفنلندي تغني بصوتٍ رمادي ..
الله .. كم أحبّ السماوات الرمادية .. والمدنَ الرمادية .. والمواعيد الرمادية ..
وحبي لك كان دائماً طفلاً ذا عينين رماديتين ..
هل أعترف لكِ بشيء ؟.
إن السماوات الكثيفة الزرقة تضايقني .. أفضل السماوات التي تكون العتمة فيها مضيئة , والضوء معتماً .. وأجمل العيون عندي هي العيون التي تكون في حالة تعتيم جزئي ..
على سواحل بحر الشمال تلتفّ ذراعي حول خصرك بحركة تلقائية ..
على كل البحار أنتِ متمددة ..
وعلى سطوح كل المراكب أنت مستلقية ..
سمك منتشر في شراييني كبقعة حبر على ثوب أبيض .. ونهدك يعطيني عنكِ خرافة ..
فنحن نسقط إلى الأعلى , فنتدحرج إلى ذروة الشمس , يمسح الواحدُ منا حدود الآخر .. يـُلغيه ..
حين تكونين معي . يكون واحدٌ منا فقط , ينتهي واحدٌ منا . يصير صوتكِ امتداداً لفمي , وتصير ذراعي امتداداً طبيعياً لذراعك .. ويصير شعركِ الأسود امتداداً لأحزاني .

قصيدة حدائق القصر الصيفيّ في ليننغراد للشاعر الكبير نزار قباني

Originally posted 2018-09-16 06:13:15. Republished by Blog Post Promoter