حبٌ .. على ( الفاكس )

1
كنتُ في الماضي
عندما أعيش قصة حب
أستعمل ورق الرسائل ..
والهاتف ..
وأزهار القرنفل ..
ودواوين الشعر ..
لأقول لك : (( أحبك )) …

2
واليوم ..
أقتحم حجرة نومك بـ ( الفاكس ) ..
لأندس تحت شراشفك ..
وأتناول إفطار الصباح معك .
ما أجمل الحضارة ..
حين تسمح لي بالدخول عليك
بلا استئذان ..

3
( الفاكس )
هو قبلة ٌ مستعجلة ..
تصلك قبل أن تنهضي من فراشك ..
وقبل أن تغسلي وجهك بالماء ..
وقبل أن تشربي قهوتك ..
وتقرأي جريدتك ..
قبلة ٌ لا تحتمل التأجيل …

4
إنني عاشق عصبي جداً ..
ومعاصر جداً ..
ومشتاق إليك جداً ..
فلا تؤاخذيني ، يا سيدتي
على هذا الاختراق …

5
لو كنتُ في بلد ديمقراطي ..
يعترف بالعشق .. والعاشقين ..
لطالبتُ بأن يضعوا صورتك
على طوابع البريد ..
فلا الملوك أجمل منك ..
ولا الرؤساء أعدل منك ..
فأنت مليكة العدل .. والحب ..
والشمس ، والماء ، والخصوبة ..
أنت مليكتي ..

6
إذا نزلتِ في أي مطار دولي
فلا ضرورة لإبراز جواز سفرك ..
اقرأي لهم قصيدة من قصائدي
وسيعرفونك على الفور
ويؤدون لك التحية …

7
كل المساحيق التي تستعملينها
لا تجعلك جميلة ..
وحدها قصائدي تجعلك امرأة !! .

8
ليس مهماً
أن تحركي شهوة الرجل في داخلي
المهم ..
أن تحركي شهوة الكتابة …

9
أنا من سلالات الياسمين الدمشقي
ومن مشتقات الكرز ، والخوخ ، والسفرجل ..
ولكنني حين رأيتُ الفاكهة ..
تتدحرج تحت بُرنسك الأبيض
بدأت أشك بانتماءاتي ..

10
يخطر لي أحياناً
أن أكتب على جسمك
قصيدة جديدة ..
لم أكتب أجرأ منها ..
ولا أعنف منها ..
ولكنني لا أعرف أين أنشرها ؟؟

11
عندما أشرب القهوة معك ..
أشعر أن شجرة البن الأولى
زُرعت من أجلنا …

12
عندما لا تكونين معي .
يخلع القمر خواتمه ..
والنجوم أساورها ..
ويستقيل البحر من أمواجه ..
والعصافير من أجنحتها ..
والأشجار من أوراقها ..
والحرية من حريتها ..
ويصبح الشعراء ، والرسامون ، والمغنون ..
عاطلين عن العمل …

13
مَن علـَّمكِ أن تقبليني
بمثل هذه المهارة ؟
من علمك أن تطرزي فمي
كما تطرزين منديلاً من الدانتيل ؟؟

14
كل المكافآت الأدبية التي حصلتُ عليها
لا تدير رأسي ..
كل الأوسمة التي أحملها ..
لا تثير غروري .
أنت الوسام الذهبي الذي أحلم باقتنائه .
أنت مكافأتي ..

15
علميني ، أيتها الاستثنائية
كلمة استثنائية واحدة
أقولها لك حين أراك ..
لأن كل ما أعرفه من مفردات
لا يغطي بوصة من بساتين أنوثتك ..

قصيدة حبٌ .. على ( الفاكس ) للشاعر الكبير نزار قباني

Originally posted 2018-09-06 22:47:28. Republished by Blog Post Promoter