المقبرة البحرية

لم يعد ما بين نهديك .. حياة أو بشر
لم يعد بينهما عشب ..
ولا ظل شجر ..
واللذين استوطنوا فوقهما
من أعاريب ، وبدو ، وحضر ..
حملوا خيمتهم وانصرفوا
بعدما جف المطر ..
بين نهديك قرى محروقة
وملايين ملايين الحفر ..
وبقايا سفن غارقة ..
ودروع لرجال قتلوا ..
لم يجيء عن واحد منهم خبر
كل من مر بنهديك اختفى ..
والذي ظل إلى الصبح انتحر ..
هذه مقبرة بحرية
دفن الآلاف فيها ..
من مغول ، ومجوس ، وتتر
لم يعد ما بين نهديك سوى شوك الضجر
واللذين افترشوا ظلهما
ورأوا في ماء عينيك انعكاسات القمر
واللذين انتظروا .. وانتظروا ..
رحمة الله ، طويلاً ، وأعاجيب القدر ..
قرروا الآن السفر ..
واللذين احتفلوا واستبشروا ..
بملاقاة المسيح المنتظر ..
تركوا نهديك يا سيدتي
حجراً .. فوق حجر ..

قصيدة المقبرة البحرية للشاعر الكبير نزار قباني