حارقة التبغ ِ .. اهدأي , فالدجى
من هول ما أحرقتِ إعصارُ

شوهتِ طـُهْرَ العاج , شوهتهِ
وغابَ في الضباب إسوارُ ..

تلكَ الأصابيعُ التي ضوأتْ
دنيايَ , هل تمضي بها النارُ ؟

والتحفُ الحمسُ التي صغتها
تنهارُ من حولي .. فأنهارُ ..

وروعة ُ الطلاء في ظفرها
تمضي , فما للفجر آثارْ

أناملُ تلك التي صفقتْ
أم أنها للرصدِ أنهارُ ..

المشروبُ الفضي , ما بينها
مـُقـَطـَّعُ الأنفاس , ثرثارُ

على الشفاه الحمر ِ .. ميناؤهُ
وصحبةُ الشفاهِ أقدارُ

يسرقُ فوقَ الثغر غيبوبة ً
مادام , بعد الليل , إبحارُ

تعانقا .. حتى استجارَ الهوى
والتفَّ منقارٌ .. ومنقارُ

لو كنتُ هذا المشربَ المنتقى
أختارُ هذا الثغرَ .. أختارُ
* * *
مذعورة َ السالفِ .. لا تيأسي
فلم يزلْ في السفح أزرارُ

النهدُ , جلَّ النهدُ , في مجدهِ
منْ حولهِ , تلمُّ أقمارُ ..

حسناءُ .. ما يشقيكِ من عالم ٍ ؟
ما زال في عينيكِ يحتارُ

وأنتِ يا أغنى أساطيرهِ
نواره , إنْ غابَ نوَّارُ

صغيرة ٌ أنتِ .. علامَ الأسى
والأرضُ موسيقا وأنوارُ

النارُ في يمناكِ مشبوبة ٌ
والوعدُ في عينيكِ أطوارٌ

لا تؤمنُ العيونُ إن سالمتْ
صحوَ العيون ِ الخضر ِ .. أمطارُ

تلك اللفافاتُ التي اُفـْـنِـيـَتُ
خواطرٌ تـُفنى .. وأفكارُ ..

إن أطفأتها الريحُ .. لا تقلقي
أنا لها الكبريتُ والنارُ ..

قصيدة المدخنة الجميلة للشاعر الكبير نزار قباني

%d مدونون معجبون بهذه: