الكبريت والأصابع

ديوان حبيبتي نزار قباني

أخذَ الكِبريت .. وأشعل لي
ومضى كالصيف المرتحِل ..

وجمدت بأرضي ، وابتدأَتْ
تأكلني النار على مهل ..

من هذا الفارس ؟ طار له
في صدري زوج من حَجَل

لم أعرف منه سوى يده
قالت عيناه ولم يقل

رجل يمنحني شعلته
ما أطيب رائحة الرجلِ

يده تتحدث دون فمّ
كجوار الشمع المشتعل

وعروق زرق نافرة
ضيعها الليل فلم تصل

*

راقبتُ نحول أصابعه
ودرست تعابير يديه

وأحطتُ بأشواقي ظفرًا
آثار التدخين عليه

وعبدتُ بقيّة إرهاقٍ
تحتلّ جوانب عينيه

والتعب الأزرق تحتهما
وهطول الثلج بصدغيه

ووقفت أمام رجولته
كصغير ضيّع أبويه

كالأرنب .. ما .. أصغرني
يا ربي بين ذراعيه

أتعلّق فيه .. وأتبعه
وأغوص بريش جناحيه

أأحبُّ يدًا .. لا أعرفها
ماذا يربطني بيديه ؟ .

قصيدة الكبريت والأصابع للشاعر الكبير نزار قباني