عامان .. مرا عليها يا مقبلتي
و عطرها لم يزل يجري على شفتي
كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها
و لا يزال شذاها ملءَ صومعتي
إذ كان شعرك في كفي زوبعة ً
وكان ثغرك أحطابي .. وموقدتي
قولي أأفرغتِ في ثغري الجحيم وهل
من الهوى أن تكوني أنت محرقتي
لما تصالب ثغرانا بدافئةٍ
لمحت في شفتيها طيف مقبرتي
تروي الحكايات أن الثغر معصية ٌ
حمراءُ .. إنك قد حببت معصيتي
و يزعم الناس أن الثغر ملعبها
فما لها التهمت عظمي و أوردتي؟
يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها
شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوردتي
و يا نبيذية الثغر الصبي .. إذا
ذكرته غرقت بالماء حنجرتي
ماذا على شفتي السفلى تركت .. وهل
طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟
لم يبق لي منك .. إلا خيط رائحة ٍ
يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي
ذهبت أنتِ لغيري .. وهي باقية ٌ
نبعاً من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمت
تركتني جائع الأعصاب .. منفرداً
أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي..

قصيدة القبلة الأولى للشاعر الكبير نزار قباني

%d مدونون معجبون بهذه: