الطابور

نزار قباني ديوان الكبريت في يدي ودويلاتكم من ورق

طالبت ببعض الشمس,
فقال رجال الشرطة:
قف – يا سيد- في الطابور
طالبت ببعض الحبر, لأكتب إسمي..
قالوا: إن الحبر قليلٌ…
فالزم دورك في الطابور
طالبت بأي كتابٍ أقرأ فيه..
فصاح قميصٌ كاكيٌ:
من كان يريد العلم..
فإن عليه, قراءة منشورات الحزب..
وأحكام الدستور..
طالبت بإذن حتى ألقى امرأتي
فأجابوني: إن لقاء المرأة صعبٌ..
وعلى العاشق,
أن لا ييأس من طول الطابور
طالبت بإذنٍ..
حتى أنجب ولداً..
قال نقيبٌ, وهو يقهقه:
إن النسل مهم جداً..
فلتستنظر, سنةً أخرى, في الطابور
طالبت برؤية وجه الله..
فصاح وكيلٌ من وكلاء الله..
(لماذا؟)
قلت: لأني إنسانٌ مقهور..
فأشار إلي بإصبعه
وفهمت بأن المقهورين
لهم أيضاً طابور…
*

يا ربي:
أرجو أن ألقاك.. ولكن لا تتركني
مثل كلاب الشارع, في الطابور
من يوم أتيت إلى الدنيا
وأنا مزروعٌ في الطابور
ساقاي تجمدتا في الثلج,
ونفسي كالورق المنثور
منتظرٌ وطناً.. لا يأتي
وشواطيء دافئةً.. وطيور..
لا أدري.. كيف أقول الشعر
فحيث ذهبت يلاحقني الساطور..
كل الأوراق مفخخةٌ..
كل الأقلام مفخخةٌ..
كل الأثداء مفخخةٌ…
وسرير الحب..
يريد جواز مرور…
*

يا ربي:
إن الأفق يضيق يضيق يضيق
وهذا الوطن القابع بين الماء.. وبين الماء..
حزينٌ كالسيف المكسور..
فإذا ودعنا كافوراً..
يأتينا.. أكثر من كافور..
*

يا ربي:
إن الأفق رماديٌ
وأنا أشتاق لقطرة نور
إن كنت تريد مساعدتي
يا ربي.. فاجعلني عصفور…

قصيدة الطابور للشاعر الكبير نزار قباني