الصفحة الأولى

1
تتجولين في هذا الكتابْ
كغابة مشتعلهْ
تشعلين الحبرْ …
تشعلين اللغه …
تشعلين يدي ..
إصبعاً …
إصبعاً …
حتى أصيرَ شمعداناً
في كنيسة بيزنطهْ ..
2
تفتحين مسامات القصيدهْ
وتدخلينَ فيها ..
كما تفتح الراقصة الإسبانية
شريان الليلْ ,
وتدخلُ فيهْ ..
تطعنين الورقَ الأبيض في خاصرتهْ
ينزف الورقُ حماماً أبيضْ ..
قطناً أبيضْ ..
حزناً أبيضْ ..
وموسيقى بيضاءْ ..
وتنسحبين في آخر الليل من لحمي
كخنجر متوحش …
لا أريدُ أن يغادرني ..
3
تأتين من لا وجههْ ….
أعني , من كل الجهاتِ تأتين
وفي يديكِ ..
أزهارٌ طازجه
ووطن مجففْ ….
وفي حقيبتكِ ,
نهدان موضوعان في كيس ٍ من البلاستيكْ
وأنوثة مؤجله …
4
تطلبين مني , توصية للبحرْ
حتى يجعلك سمكهْ …
وتوصية للعصافيرْ
حتى تعلمك الحريهْ ..
وتوصية لقاضي القضاةْ
حتى يعترف , بأنكِ امرأهْ ..
وتوصية للسياف مسرورْ
حتى يؤجل موعدَ ذبحكِ …
5
أفتح لكِ اللغة َ على مصراعيها
أفتح لكِ توركواز البحرْ
وفضاءاتِ القصائد المستحيلهْ
أعطيكِ نصفَ سريري …
ونصفَ بطانيتي ..
وأشارككِ خبزَ المنفى
ونبيذ َ الحريهْ …

قصيدة الصفحة الأولى للشاعر الكبير نزار قباني