الرسائل المحترقة

أحقًا رسالاتي إليكِ تمزّقت
وهنّ حبيباتي وهنّ روائعي

أأنكر ما فيهنّ ؟ لا يا صديقتي
عليهنّ أسلوبي .. عليهنّ طابعي

عليهنّ أحمدقي ، وزرقة أعيني
وروعة أسحاري وسحر مطالعي

حروفي .. سفيراتي .. مرايا خواطري
وأطيب طيب في زوايا المخادع

وأجمل ما غنّيتُ .. ما طرّزَتْ يدٌ
وأكرم ما أعطت أنامل صانع

بأعصاب أعصابي .. رسمتُ حروفها
وأطعمتُها من صحتي ، من مدامعي

وأنفقت أيامي .. أصوغ سطورها
بدقّة مثّال ، وأشواق راكع

أجيبي .. أجيبي .. ما مصير رسائلي
فإنّي مُذْ ضيعتُها ألف ضائع ..

ألم تترك النيران منها بقية
ألم ينجُ حتى مقطع من مقاطعي ؟

حصيلة ععام تنتهي في دقائق
وتلتهم النيران كل مزارعي

وتذهب أوراقي التي استهلكت دمي
فلا رجع موّال .. ولا صوت زارع

*

أمطعِمةَ النيران .. أحلى رسائلي
جمالكِ ماذا كان .. لولا روائعي

فثغرك بعض من أناقة أحرفي
وصدركِ بعض من عويل زوابعي

أنا بعض هذا الحبر .. ما عدتُ ذاكرًا
حدود حروفي من حدود أصابعي

قصيدة الرسائل المحترقة للشاعر الكبير نزار قباني