الرجل الثاني

أنا هنا . بعد عام من قطيعتنا
ألا تمدّين لي بعد الرجوع يدًا

ألا تقولين .. ما أخبارها سفني ؟
أنا المسافر في عينيكِ دون هدى

حملتُ من طيبات الصين قافلة
وجئتُ أطعم عصفورين قد رقدا

وجئتُ أحمل تاريخي على كتفي
وحاضرًا مرهق الأعصابِ ، مضطهدًا

ماذا أصابكِ ؟ هل وجهي مفاجأةٌ
وهل توهمتِ أنّي لن أعود غدًا

ما للمرايا .. على جدرانها اختلجت
لمّا دخلتُ .. وما للطيب قد جمُدا

تركتُ صدركِ في تفتيحه ولَدًا
وحين عدتُ إليه .. لم يعد ولَدًا

وناهداكِ . أجيبي . من أذلهما ؟
ويوم كنتُ أنا ( … ) ما سجدا

كانا أميرين .. كانا لُعبتَي خزفٍ
تقوم دنيا .. إذا قاما .. وإن قعدا ..

*

يا مدفن الثلج .. هل غيري يزاحمني ؟
وهل سرير الهوى ما عاد منفردًا

جريدة الرجل الثاني .. ومعطفه
وتبغِه .. لم يزل في الصحن متّقدًا

*

ما لون عينيكِ ؟ إنّي لستُ أذكره
كأنّني قبلُ لم أعرفهما أبدًا

إنّي لأبحثُ في عينيكِ عن قدري
وعن وجودي . ولكن لا أرى أحدًا

قصيدة الرجل الثاني للشاعر الكبير نزار قباني

%d مدونون معجبون بهذه: