إلى ميتة

إنتهت قهوتنا
وانتهت قصتنا
وانتهى الحب الذي كنت اسميه عنيفاً
عندما كنت سخيفاً ..
وضعيفاً ..
عندما كانت حياتي
مسرحاً للترهات
عندما ضيعت في حبك أزهى سنواتي ..
بردت قهوتنا
بردت حجرتنا
فلنقل ما عندنا
بوضوح , فلنقل ما عندنا ..
أنا ما عدت بتاريخك شيئاً
أنت ما عدت بتاريخي شيئاً
ما الذي غيرني؟
لم أعد أبصر في عينيك ضوءاً
ما الذي حررني؟
من حكاياك القديمة
من قضاياك السقيمة
بعد أن كنت أميرة
بعد أن صورك الوهم لعيني أميرة
بعد أن كانت ملايين النجوم
فوق أحداقك تغلي
كالعصافير الصغيرة ..
ما الذي حركني؟
كيف مزقتُ خيوط الكفن؟
وتمردت على الشوق الأجير ..
وعلى الليل..على الطيب.. على جر الحرير
بعد أن كان مصيري
مرةً , يرسم بالشعر القصير
مرةً , يرسم بالثغر الصغير
ما الذي أيقظني؟
ما الذي أرجع إيماني إليا ..
كيف حطمت إلهي بيديا؟
بعد أن كاد الصدا يأكلني
ما الذي صيرني؟
لا أرى في حسنك العادي شيئاً
لا أرى فيك وفي عينيك شيئاً
بعد أن كنت لديا
قمةً فوق ادعاء الزمن
عندما كنت غبيا

الأغاني

قصيدة إلى ميتة للشاعر الكبير نزار قباني