إلى صديقةٍ جديدة

ودعتك الأمس , وعُدْتُ وحدي
مفكراً ببوحكِ الأخير ِ ..

كتبتُ عن عينيكِ ألفَ شيءٍ
كتبتُ بالضوء وبالعبير ِ ..

كتبتُ أشياءَ بدون معنى
جميعها مكتوبة ٌ بنور ِ

مَنْ أنتِ .. منْ رماكِ في طريقي ؟
مَنْ حركَ المياهَ في جذوري ؟

وكانَ قلبي قبل أنْ تلوحي
مقبرة ً ميتة َ الزهور ِ

مشكلتي أنيَ لستُ أدري
حداً لأفكاري ولا شعوري

أضعتُ تاريخي , وأنتِ مثلي
بغير تاريخ ٍ ولا مصير ِ ..

محبتي نارٌ .. فلا تـُجـّـنـِّي
لا تفتحي نوافذَ السعير ِ

شفتان ِ معصيتان ِ .. أصفحُ عنهما
ما دامَ يرشحُ منهما الياقوتُ

إنَّ الشفاهَ الصابراتِ أحبها
ينهارُ فوق عقيقها الجبروتُ

كرزُ الحديقةِ عندنا متفتحٌ
قبلتهُ في جرحهِ ونسيتُ

شفتانِ للتدمير , يا لي منهما
بهما سعدتُ , وألأفُ ألفُ شقيتْ

شفتان مقبرتان ِ , شقهما الهوى
في كلِّ شطر ٍ أحمر ٍ تابوتُ

شفة ٌ كآبار النبيذ مليئة ٌ
كم مرة ٍ أفنيتها وفنيتُ

الفلقة ُ العليا .. دعاءٌ سافرٌ
والدفءُ في السفلى .. فأين الموتُ ؟

قصيدة إلى صديقةٍ جديدة للشاعر الكبير نزار قباني

Originally posted 2018-08-31 05:29:44. Republished by Blog Post Promoter