إلى امرأة محايدة

نزار قباني ديوان هل تسمعين صهيل أحزاني ؟

1
لا تتركيني واقفا
ما بين منطقة البياض
وبين منطقة السواد
أنا في شؤون الحب ..
لا أرضى الوقوف على الحياد
فرغت زجاجات النبيذ .. فقرري
إن كنت ِ من حزب الجحيم , صديقتي
أو كنت من حزب الرماد

2
إن السنابل أصبحت ذهبية
ما يفعل العصفور في زمن الحصاد؟
لا وقت عندي
كي أكون منجما
أو باحثا
أو عالما بتحولات الريح
أو طبع الجياد
أنا لست بهلولا .. ولا متصوفا
حتى أتابع في فراش الحب .. مبهورا
حكايا شهرزاد ..

3
لا تتركيني نازفا ..
بين القصيدة والقصيدة
إني تعبت من اللغات
فعلميني النطق , يا لغتي الجديدة
قلقي بغير نهاية
ومرافئي في الشعر , أبعد من بعيدة
ألغى النبيذ حدودنا الأولى .. فلا تتحرجي
لا شيء يفصل بيننا ..
إلا عقودك ..
والأساور ُ ..
والجريدة ..

4
بيني وبينك ..
هضبة أو هضبتان ..
وبعدها ..
ستلوح لي أشجار جنتك السعيدة ..
بيني وبينك ..
بوصة أو بوصتان ..
وعطرك الهمجي يغرز ظفره
في مهجتي ..
وأنا أمام العطر أركض كالطريدة ..

5
فوضاك رائعة ..
فظلي هكذا ..
فأنا أحبك في غموضك ..
في وضوحك ..
في ظهورك ..
في اختفائك ..
في تجليك الجميل
وفي حضارتك الفريدة ..

6
لا تتركيني هامشا ..
أو نقطة بيضاء في كتب الغرام
البحر في عيني مفتوح لكل حمامة
تأتي ،
فأين تراه قد ذهب الحمام؟
يا وردة تطفو على سطح النبيذ ..
على أنوثتك السلام …

7
كيف العثور عليك ؟
يا من تظهرين , وتختفين
كقطة سوداء في جوف الظلام
كيف العثور عليك .. إني ضائع
بين القطيفة , والبنفسج
والزمرد , والرخام
إن كنت خائفة .. فلا تتكلمي
فأنا أشم الصوت ..
قبل مجيئه ..
وأشم رائحة الكلام !!

8
لا تتركيني عالقا بين الإجابة والسؤال ..
البحر يرفعني إلى الأعلى ..
إلى الأعلى ..
إلى الأعلى ..
وما لاحت بلاد البرتقال
تتقاطع الأشكال والألوان في رأسي
فلا أدري الشروق من الغروب
ولا الجنوب من الشمال
وأنا .. أراك ولا أراك ..
فقرري ..
هل أنت من جنس النساء .. صديقتي؟
أم أنت , سيدتي , احتمال؟؟

قصيدة إلى امرأة محايدة للشاعر الكبير نزار قباني